محمد بن جرير الطبري
365
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واختلف في معنى قوله : " فبما نقضهم " ، الآية ، هل هو مواصلٌ لما قبله من الكلام ، أو هو منفصل منه . ( 1 ) فقال بعضهم : هو منفصل مما قبله ، ومعناه : فبنقضهم ميثاقهم ، وكفرهم بآيات الله ، وقتلهم الأنبياء بغير حق ، وقولهم قلوبنا غلف ، طبع الله عليها بكفرهم ولعنهم . ( 2 ) * ذكر من قال ذلك : 10775 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فلا يؤمنون إلا قليلا " ، لما ترك القوم أمرَ الله ، وقتلوا رسله ، وكفروا بآياته ، ونقضوا الميثاق الذي أخذ عليهم ، طبع الله عليها بكفرهم ولعنهم . * * * وقال آخرون : بل هو مواصل لما قبله . قالوا : ومعنى الكلام : فأخذتهم الصاعقة بظلمهم = فبنقضهم ميثاقهم ، وكفرهم بآيات الله ، وبقتلهم الأنبياء بغير حق ، وبكذا وكذا أخذتهم الصاعقة . قالوا : فتبع الكلام بعضه بعضًا ، ومعناه : مردود إلى أوله . وتفسير " ظلمهم " ، الذي أخذتهم الصاعقة من أجله ، بما فسر به تعالى ذكره ، من نقضهم الميثاق ، وقتلهم الأنبياء ، وسائر ما بيَّن من أمرهم الذي ظلموا فيه أنفسهم . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن قوله : " فبما نقضهم ميثاقهم " وما بعده ، منفصل معناه من معنى ما قبله ، وأن معنى الكلام : فبما نقضهم ميثاقهم ، وكفرهم بآيات الله ، وبكذا وبكذا ، لعناهم وغضبنا عليهم = فترك ذكر " لعناهم " ،
--> ( 1 ) وانظر زيادة " ما " في قوله " فبما نقضهم ميثاقهم " فيما سلف 7 : 340 . وترك أبي جعفر بيان ذلك هنا ، أحد الأدلة على منهاجه في اختصار هذا التفسير . ( 2 ) في المطبوعة : " بل طبع الله عليها " كنص الآية ، وهو لا يستقيم ، والصواب ما في المخطوطة .